الإمام الشافعي
8
كتاب الأم
الخيار في البيع ، أو اخترت قبل الليل إجازة البيع انقطع الخيار في الرد ، قلت فكيف لا تعرف أن هذا قطع الخيار في المتبايعين أن يتفرقا بعد البيع أو يخير أحدهما صاحبه ؟ ( قال الشافعي ) فقال ، دعه ، قلت نعم بعد العلم منى بأنك إنما عمدت ترك الحديث وأنه لا يخفى عليك أن قطع الخيار البيع التفرق أو التخيير كما عرفته في جوابك قبله ، فقلت له أرأيت إن زعمت أن الخيار إلى مدة ، وزعمت أنها أن يتفرقا في الكلام ، أيقال للمتساومين أنتما بالخيار ؟ قال نعم ، السائم في أن يرد أو يدع ، والبائع في أن يوجب ، أو يدع ، قلت ألم يكونا قبل التساوم هكذا ؟ قال بلى ، قلت : فهل أحدث لهما التساوم حكما غير حكمهما قبله أو يخفى على أحد أنه مالك لماله إن شاء أعطاه ، وإن شاء منعه ؟ قال لا ، قلت : فيقال لانسان أنت بالخيار في مالك الذي لم توجب فيه شيئا لغيرك فالسائم عندك لم يوجب في ماله شيئا لغيره إنك لتحيل فيما تجيب فيه من الكلام ، قال فلم لا أقول لك أنت بالخيار في مالك ؟ قلت لما وصفت لك ، وإن قلت ذلك إلى مدة تركت قولك ، قال وأين ؟ قلت وأنت تزعم أن من كان له الخيار إلى مدة فإذا اختار انقطع خياره كما قلت إذا جعلته بالخيار يوما ، فمضى اليوم انقطع الخيار ، قال أجل وكذلك إذا أوجب البيع فهو إلى مدة ، قلت لم ألزمه قبل إيجاب البيع شيئا فيكون فيه يختار ولو جاز أن يقال أنت بالخيار في مالك ما جاز أن يقال أنت بالخيار إلى مدة ، إنما يقال ، أنت بالخيار أبدا ، قال فإن قلت المدة أن يخرجه من ملكه ؟ قلت وإذا أخرجه من ملكه ، فهو لغيره ، أفيقال ، لاحد أنت بالخيار في مال غيرك ؟ ( قال الشافعي ) فقلت أرأيت لو أن رجلا جاهلا عارضك بمثل حجتك ، فقال قد قلت المتساومان يقع عليهما اسم متبايعين ، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم هما بالخيار ما لم يتفرقا والتفرق عندك يحتمل تفرق الأبدان والتفرق بالكلام ، فإن تفرقا بأبدانهما ، فلا خيار لهما ، وعلى صاحب المال أن يعطى بيعه ما بذل له منه ، وعلى صاحب السلعة أن يسلم سلعته له بما استام عليه ولا يكون له الرجوع عما بذلها به إذا تفرقا ، قال ليس ذلك له ، قلت ولا لك ( قال الشافعي ) قال أفليس يقبح أن أملك سلعتك وتملك مالي ثم يكون لكل واحد منا الرد بغير عيب أوليس يقبح أن أبتاع منك عبدا ، ثم أعتقه ، قبل أن نتفرق ، ولا يجوز عتقي وأنا مالك ؟ ( قال الشافعي ) قلت ليس يقبح في هذا شئ ، إلا دخل عليك أعظم منه ، قال ، وما ذلك ؟ قلت أرأيت إن بعتك عبدا بألف درهم وتقابضنا وتشارطنا أنا جميعا ، أو أحدنا بالخيار إلى ثلاثين سنة ؟ قال ، فجائز ، قلت ومتى شاء واحد منا نقض البيع نقضه ، وربما مرض العبد ولم ينتفع به سيده ، وانتفع البائع بالمال ، وربما المبتاع بالعبد حتى يستغل منه أكثر من ثمنه ثم يرده وإن أخذه بدين ولم ينتفع البائع بشئ من مال المبتاع وقد عظمت منفعة المبتاع بمال البائع ؟ قال نعم هو رضى بهذا ، قلت ، وإن أعتقه المشترى في الثلاثين سنة لم يجز وإن أعتقه البائع جاز ، قال نعم قلت فإنما جعلت له الخيار بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لم يتفرقا ، ولعل ذلك يكون في طرفة عين ، أو لا يبلغ يوما كاملا لحاجة الناس إلى الوضوء أو تفرقهم للصلاة وغير ذلك فقبحته ، وجعلت له الخيار ثلاثين سنة برأي نفسك فلم تقبحه ؟ قال : ذلك بشرطهما ، قلت فمن شرط له رسول الله صلى الله عليه وسلم أولى أن يثبت له شرطه ممن شرط له بائع ومشتر ، وقلت له : أرأيت لو اشتريت منك كيلا من طعام موصوف بمائة درهم ؟ قال فجائز ، قلت وليس لي ولا لك نقض البيع قبل تفرق ؟ قال لا ، قلت وإن تفرقنا قبل التقابض انتقض البيع ؟ قال نعم قلت أفليس قد وجب لي عليك شئ لم يكن لي ولا لك نقضه ثم انتقض بغير رضا واحد منا بنقضه ؟ قال نعم إنما نقضناه استدلالا بالسنة أن النبي صلى الله